فوزي آل سيف
114
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
الشك وتدمير الحياة الزوجية مثلما أن الشك قد يحصل في العقائد، فيهزها وفي العبادات فيفقدها روحانيتها، ويحصل في الحياة الاجتماعية فيمن يتصدى للخدمة، فتسلب عنهم ثقة الناس بعملهم فينكفئون عن التعاون معهم، قد يحصل الشك في الحياة الزوجية بين الزوجين. فيكون سببا مدمرا للحياة الزوجية، إذا لم يتصرف الطرفان بنحو صحيح. في البداية، لا بد من التنبيه إلى شك الإنسان المتعارف والطبيعي، وبين شك الشّكاك، ذلك أن الشك قد يكون صادرا من إنسان طبيعي على أثر قيام شريكه الزوجي ببعض الحركات أو الألفاظ، فينقدح في ذهن شريكه الشك والتساؤل عن أسباب هذه التصرفات وعن الغاية منها، فيبدأ هذا الشريك بالبحث والتحري ودافعه في ذلك شكه في أعمال ونيات الطرف الآخر. وقد يكون هذا الطرف مريضًا بالشك مليئًا به، وليس ناشئًا من مناشئ عقلائية وإنما ناشئ مثلًا من غيرته المبالغ فيها! أو اعتقاده بقلة تدين والتزام الطرف الآخر الأخلاقي. أو لأنه شخص يشك أكثر مما يطمئن، ويظن أكثر مما يستيقن، وقد أشرنا إلى هذا النموذج من قبل، وأنه قد يكون حتى في الحياة العامة. فلا يعتقد بوجود أحد نظيف أو طيب طاهر، بل قد ينظر إلى المصلي، ويقول: هو مراءٍ! وإلى المنفق، ويقول: هو منافق صاحب منفعة، وهكذا.. ويعرف هذا الطرف الثاني بسهولة ذلك أنك لو عرضت نفس المعطيات والملاحظات التي أشعلت عنده نار الشك على غيره لرآها أمورا طبيعية ولا تستحق هذا الشك! وأنه لو اتبع القاعدة الدينية بحملها على المحمل الحسن لما أتعب نفسه وأتعب غيره.. مثلا لوكان الزوج مصابا بهذه النحو من الشك المضاعف، ورأى زوجته تأخذ تلفونها وتخرج من الغرفة، ثم تتكلم في الصالة بعدما كانت معه في غرفة النوم! بدلا من حمل هذا الفعل على المحمل الحسن، بأنها لا تريد أن تعكر عليّ استراحتي ونومي! وهذا أحد المحامل الحسنة[255]التي أمر الإنسان أن يحمل فعل أخيه عليه، وأقرب من يحتاجون إلى ذلك هو الزوجة! بدلا من ذلك يقول هذا الشكاك شكًا مرَضيًا؛ إنها على علاقة محرمة مع شخص والآن هو موعد الاتصال بينهما! وفي رأيه أن أحد الأدلة على ذلك أنها تتم في الساعة العاشرة والنصف ليلًا! بينما قد لا تكون كل هذه المقدمات كافية عند غيره لينبعث مارد الشك في نفسه! فخروجها من الغرفة ليس (دليلًا) ولا أن الوقت المذكور فيه علامة! إن مثل هؤلاء الشكاكين، سواء كان رجلًا أو امرأة، يعتبر وجود كلمة سر على فتح الهاتف النقال! وكلمة سر على البريد الالكتروني دليلا على وجود (شيء) يريد الطرف الآخر إخفاءه! ولا بد أن يكون ذلك الشيء مريبًا! مع أنه يندر أن يجعل إنسان وسائله الخاصة متاحة للجميع، خاصة أنه ليس واجبًا على الزوجة ولا على الزوج شرعًا، أن يطلع أي منهما الآخر على كل ما في هاتفه! وتتعاظم المسألة فيمن يكون طبيعة عمله أنه يكون تحت الطلب التلفوني، مثل قسم من أطباء القلب بل غيرهم، أو فنيي الطوارئ، أو بعض العلماء أيام مواسم الحج والاستفتاءات، أو مدراء بعض الشركات
--> 255 البروجردي ؛ السيد حسين جامع أحاديث الشيعة 16 / 345 عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا.. وقد اشتهر: احمل عمل أخيك على سبعين محملا من الخير، وقد ذكر محدثون أنه لا يوجد هذا النص في كتب المدرستين. والله العالم..